ابن تيمية

128

مجموعة الفتاوى

الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ } وقَوْله تَعَالَى { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } { لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً } { لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إدّاً } { تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً } { أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً } { وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً } { إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً } { لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً } { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً } . فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ مُعَبَّدُونَ . أَيْ مُذَلَّلُونَ مصرفون مَدِينُونَ مَقْهُورُونَ لَيْسُوا كَالْمَعْلُولِ الْمُتَوَلِّدِ تَوَلُّداً لَازِماً لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَغَيَّرَ عَنْ ذَلِكَ . وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ عِبَادٌ لِلَّهِ لَا يُشَبَّهُونَ بِهِ كَمَا يُشَبَّهُ الْمَعْلُولُ بِالْعِلَّةِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ كَمَا يَزْعُمُهُ هَؤُلَاءِ الصَّابِئُونَ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ } { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَقْتَضِي كُلَّ شَيْءٍ بِقَوْلِهِ " كُنْ " لَا بِتَوَلُّدِ الْمَعْلُولِ عَنْهُ . وَكَذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ } { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .